Articles

13 أوت هذا العام: نمطان من المجتمع وجها لوجه

Image
13 أوت هذا العام: نمطان من المجتمع وجها لوجه *****††****************** ******** بقلم: محمد الكيلاني (*) --------------------------- ماذا يحدث في تونس هذه الأيام؟ خطابات نارية ضد لجنة الحريات، واتهام بالكفر والفسق والمثلية وأشياء أخرى يفرض علي الحياء عدم ذكرها. والأخطر من ذلك أن جمعية الأئمة ورئيس حزب سياسي أتى لتوه من عاصمة الضباب لتزعم الحملة ضد تقرير لجنة الحريات، وجدا في شارع بورقيبة ودعا أحدهما، أو دعوا معا، إلى الصلاة في الطريق العام. وكأننا بصدد العودة لـ 2012 وقت هجوم الحركة السلفية وحركة النهضة على شارع الحرية، أي شارع بورقيبة الذي عانق فيه الشعب التونسي حريته، من أجل أسلمته، ومن ورائه أسلمة الشارع التونسي. لا أظن أن أحدا نبتت في وجدانه وعقله بذرة الجمهورية أن ينسى الخطابات التكفيرية للسنوات السوداء، للصلاة الجماعية في شارع بورقيبة والتهديد بالسحل ودعوات إهدار الدم. إن الجماعة لا يمزحون فقد مروا إلى سرعة أعلى، حيث جهزوا سيارات دفن الموتى بمكبرات الصوت لدعوة المواطنين للتوجه إلى تونس يوم السبت «للدفاع عن الاسلام» وهي دعوة تتناسب ودعوة حركة النهضة إلى التجمع في شارع بورقي...

بين الإغريق والرومان، بعيدا عن فرويد الــــــمـــــذاق الـــــمـــــرّ لــ 2019

Image
بين الإغريق والرومان، بعيدا عن فرويد الــــــمـــــذاق الـــــمـــــرّ لــ 2019 بقلم: محمد الكيلاني (الصحافة اليوم /الجمعة 3 أوت 2018/ص4) جلست يوم السبت منذ الصباح، على غير عادتي، أمام التلفزيون أترقب انطلاق النقاش حول منح الثقة لوزير الداخلية الذي اقترحه رئيس الحكومة. فاضطررت لمتابعة النقاش حول القرض من صندوق النقد الدولي. كان المجلس شبه فارغ من أهله، وكان النقاش نقاش صم. وما إن تمَ التصويت على الفصل الوحيد، حتى بدأ المجلس يكتظ. أخذ رئيس الحكومة الكلمة، تحدث عن المؤشرات الإيجابية وعن الإصلاحات ثم قدم مرشحه لوزارة الداخلية. تداول النواب على الكلمة، وتابعت على المباشر تحاليل ومواقف تحمل أوجاع الناس والوطن وأخرى حبلى بأحلام الأشخاص وطموحهم المفرط وبمصالح الثراء ومصالح دراغولا. ممثلون وممثلات، هيئات محاكم ومحامون و«مغرقون»، وديكور يتغير حسب الموضوع. وضع مأساوي ـ هزلي، وأسطورة «قتل الأب» وهكذا وجدت نفسي أمام مسرحية إغريقية مأساوية ـ هزلية تحكي مأساة شعب مدمر لكنه حالم وآمل دوما ووطن في مهب الريح وحكام توحيديون لا يسمعون أنينه. ولم أقدر على التحرر من جبروت الميتولو...

هل يمكن لنا أن نتبع طريقا آخر لمعالجة مشاكلنا الاقتصادية غير التي تسير عليها الحكومة؟

Image
سوف نتعرض في هذا الورقة إلى توصيف سريع للوضع الاقتصادي الذي نمر به، وسوف نتعرض، في ورقة ثانية، للمقترحات والحلول الاستعجالية التي نرى أنه بإمكانها أن تمثل مقدمات لتجاوز الأزمة التي نشهدها وللنهوض والتنمية. نحن أمام نوعان من المشاكل المعيقة للتنمية: ـ يتعلق الأول بالأسباب المباشرة للأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، على الأقل، منذ 2011، ونخص بالذكر التضخم وانزلاق الدينار أمام العملات الأجنبية، وانخرام الميزان التجاري، وبصورة خاصة في علاقة بتركيا، وارتفاع المديونية التي تجاوزت حاجز الـ 50%  منذ ما لا يقل عن خمس سنوات. توسعت السوق الموازية على حساب السوق الرسمية بحيث تجاوزت نسبتها إلى الناتج الداخلي الخام الـ 54% منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات. وتفاقم التهريب والتهرب الجبائي. وتراجعت مردودية العمل في الوقت الذي تعاظمت فيه المطلبية في جميع القطاعات. وأصبح إيقاف العمل يحدث بصورة عشوائية وفزضوية، ولا نعني بطبيعة الحال الإضرابات القانونية. لقد أدت فوضى إيقاف العمل إلى إيقاف عملية الإنتاج تماما في بعض القطاعات كما حصل بالنسبة للفوسفاط والمصانع الكيميائية في قابس وصفاقس، جراء توقف حرك...

الأزمة السياسية إلى أين...؟

Image
تتكوَن الأزمة السياسية الراهنة من ثلاثة عناصر أساسية: يتمثل الأول في فساد السياسة جراء صعود الوصوليين إلى الحكم من جميع الفرق والتيارات والطبقات قدموا للشعب والبلاد بمناسبة الانتخابات وعودا لم يلتزموا بها ومارسوا السياحة السياسية داخل مجلس النواب وخارجه. وظهر عليهم الثراء بشكل واضح. وليس هذا فقط بل إنهم استهتروا بالقيم والمبادئ في السياسة وأظهروا للشعب أن السياسة كذب وبهتان وتلاعب ومؤامرات لا تنتهي. وأطنبوا أيضا في الخطاب الشعبوي. حتى أن الشعب تبرَم من السياسة وهجرها وهجر صندوق الاقتراع. أما العنصر الثاني فهو يكمن في اختلال التوازن السياسي الذي تحقق في اعتصام الرحيل وأنتج دستورا الجمهورية الثانية. غير أن سياسة التوافق التي وضع أسسها رئيس النداء ورئيس حركة النهضة برعاية الدوائر العالمية هي التي فككت النداء وأزاحته من مركز الصدارة الذي احتله بمناسبة الانتخابات التشريعية، وها هي الانتخابات البلدية تعلن سيادة حركة النهضة على الدولة والمجتمع ولم يبق لها سوى شيء من الوقت في إطار التوافق لبسط نفوذها نهائيا. ولقطع هذه الخطوة فقد أطنبت في المناورة والضغط على حلفائها وخصومها على حدَ السواء ...

لا للمغالطة فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية متواصلة

Image
يتحدث المسؤولون في الحكم وفي الأحزاب السياسية الحاكمة على أن مؤشرات "إيجابية" بصدد التحقق، وغالبا ما يستهلون إشارتهم المتفائلة بالسياحة وما حققته من تطور، غير أنهم ينسون أنها تستنزف إمكانيات البلاد وتهدر طاقاتها مقابل حفنة من الأوروات أو من الدولارات خاصة أما انزلاق الدينار وارتفاع نسبة التضخم وغلاء الأسعار المشط، ممَا يجعل كلفة الخدمات تقلص بحدة من هامش الربح بالنسبة لرجال الأعمال وبالتالي من العائدات للدولة. زيادة على ما يتركه القطاع من عملة صعبة في الخارج لإدارة خدماته أو للمصالح الخاصة. مما يعني أن المردود الأساسي للسياحة تبتلعه شركات تنظيم الرحلات التي تتقاضى أجرتها بالعملة الصعبة. كما أن السواح الوافدين علينا من الدول التي لها عملة قوية تضاهي ثلاثة أو أربع مرات أو أكثر عملتنا الوطنية يقضون عطلهم بأثمان زهيدة بالنسبة لهم وثقيلة علينا. أما بشأن تحسن مؤشرات التصدير فباستثناء المواد الفلاحية يكون من غير المعقول ومن المغالطة احتساب ما تنتجه المؤسسات الأجنبية المنتصبة في بلادنا، من بضاعة معدة للتصدير كليا، في باب الإنتاج الوطني الذي نوجهه للسوق العالمية، باعتباره إنتاجا تا...

هل يمكن الحديث عن نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس؟

Image
لنبدأ من البداية، الثورة في تونس لم تكن ثورة، بل انتفاضة مضاعفة بانقلاب، لأنها كانت تفتقد للقيادة السياسية ولمشروع بديل للدولة والمجتمع. وكانت القوى المحافظة وبصورة خاصة الحركة الإسلامية بمختلف مكوناتها، بقيادة حركة النهضة، هي الغالبة في الشارع بعد 14 جانفي، رغم أنها لم تكن مشاركة في الحراك الاجتماعي بصورة فعالة. بينما كان اليسار والحركة الديمقراطية في وضع شتات، والأخطر أن جزءا منه كان في تحالف مع حركة النهضة في إطار 18 أكتوبر وتواصل هذا التحالف في اللجنة العليا لحماية الثورة التي جمعت 28 مكوَن سياسي ومدني، بما فيها حركة النهضة والاتحاد العام التونسي للشغل وحزب العمال والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها. ممَا يعني أن ميزان القوى بين القوى المحافظة، دون أن نأخذ بعين الاعتبار تلك المنحدرة من "التجمع"، وبين القوى الديمقراطية والتقدمية واليسارية مختل بدرجة كبيرة لصالح الأولى. وبما أن الانتقال الديمقراطي هو في الحقيقة والواقع تعبير من تعبيرات علاقة القوة القائمة بين الطرفين، وأن ميزان القوة هذا يتجسد في إطار حراك سياسي واجتماعي محدد وأوضاع اقتصادية وثقافية بعينها في...

بين التسامح والتعصب "شعرة"

Image
وجدت نفسي هذه الأيام أواجه مواقف صعب عليَ الحسم فيها بين الخطأ والصواب والفصل بين الخيط الأبيض والخيط الأسود لدقة التفاصيل وضيق المسافات بين الفوارق، فاضطررت إلى اتخاذ مجالات أرحب يمكنني الحصول فيها على تعريفات ومصطلحات أدق وأقبل بالتالي بتسامح أشمل في التعامل والأحكام والخروج بنتائج منطقية وأكثر واقعية ميسرة لحياة الناس وموفرة لضمانات أكبر لاندماج الجماعات في كل واحد موحَد. وقد يذهب إلى ظن بعض من الرفاق والأصدقاء أنني بصدد الحديث عن موضوعات هلامية وافتراضية. أبدا. وأبدأ. تعرضت في المدة الأخيرة صديقتي النائبة ورئيسة لجنة الحريات الأستاذة بشرى بالحاج حميدة إلى حملة تشويه فاضحة ووصل الأمر ببعض الغلاة إلى إهدار دمها، لا لشيء إلا لأنها تعرضت في التقرير الذي رفعته لرئيس الدولة "لمحرمات"، من وجهة نظرهم، ما كان عليها أن تتجرأ "على ما فيه نص صريح" و"على ما هو منكر وما حرَمه شرع الله". وذنب الأستاذة بشرى أنها تعرَضت لنقاط الضعف في قوانيننا التي من المفروض فيها أن تتبع النسق الذي تمَت في إطاره صياغة دستور الجمهورية الثانية الضامن للحريات الفردية والعامة والحامي لها...